وبالمقابل فان الحافز الذي ظفرت به فرنسا من قبل تشاد حسب دوائر الانتماء الافريقى والاوربى فان الرئيس التشادي أعطى صك الالتزام للرئيس الفرنسي الذي كان يعمل على إيجاد أرضية قانونية تحفظ (ماء الوجه)الفرنسي على خلفية ما قامت به (منظمة ارش دو زوي) ومحاولتها المكشوفة لاختطاف (103) طفل سوداني وتشادي من داخل معسكرات اللاجئين بتشاد وقضى الاتفاق بين الرئيس التشادي والرئيس الفرنسي بان تكون المادة (29) من الاتفاقية القضائية الموقعة بين أنجمينا وباريس هي المنقذ لكل تعقيدات الموقف القانوني الضعيف لفرنسا سيما وان الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفرنسي لتشاد صبيحة افتضاح أمر المنظمة وأخذه لثلاثة من الصحافيين كانوا في رفقة المنظمة قد فتحت جدلا كثيفا القي بالمزيد من الشكوك على النوايا السياسية والقانونية وحتى الإنسانية لفرنسا في هذه القضية، بل أن بعض التسريبات الإعلامية تحدثت في بعض مواقع الشبكة العنكبوتية إن الصحافيين الثلاث لم يكونوا سوى ضباط يتبعون للاستخبارات الفرنسية كانوا موجودين بالطائرة للإشراف المباشر على نقل الأطفال من تشاد إلى فرنسا .
ويبدو أن ساركوزى التزم تماما بوعوده للرئيس التشادي إدريس دبي فيما يلي تقديم الدعم الميداني لمساندة الجيش التشادي ضد المعارضة التي ترى إن الرئيس إدريس دبي قد تعامل مع اتفاق التسوية السياسية بقدر غير قليل من عدم الالتزام ببنود محددة ، مثل وقف إطلاق النار ونقاط المراقبة الحدودية .
والنجاح الذي حققه إدريس دبي ميدانيا على خلفية اتفاقه مع ساركوزى ظهرت ملامحه بصورة جلية في تصريحات العقيد أدوم ياكوب رئيس الجبهة الشعبية للنهوض الوطني حيث كشف عن دعم فرنسي بتزويد نظام الرئيس إدريس دبي بحوالي مئة صاروخ ارضي مضاد للمدرعات قابلة للاستعمال الليلي والنهاري ويمكنها تدمير المدرعات الحربية وتسمى صواريخ (الميلان) واستطرد ياكوب قائلا "تزويد فرنسا لإدريس دبي بهذه الصواريخ تشجع حتى على مهاجمة الجيش السوداني فصواريخ ميلان أسلحة مضادة للمدرعات والتمرد التشادي لا يملك مدرعات وأن هذا النوع من الأسلحة يهدف على الأرجح على تحريض الجيش التشادي على شن هجوم على السودان" .
ويرى المراقبون أن حديث الجنرال ياكوب يفسر كثيرا أن أهم بنود الصفقة الفرنسية التشادية ليست على مستوى قضية اختطاف الأطفال فقط بل حتى على المستوى الحدودي وذلك عبر تبنى الجيش التشادي شن حملات عسكرية على بعض المناطق الحدودية مع السودان بغرض إثارة الغبار على ماتم الاتفاق عليه (سرا) مع ساركوزى تحت ذريعة استعمل من خلالها البعد الاستراتيجي لملف أمنى على درجة من الحساسية والتعقيد وهو الملف الخاص بنشر قوات السلام الأوربية على الحدود الشرقية لتشاد وأفريقيا الوسطى .
ولكي تمضى هذه الخطوات متزامنة مع بعضها البعض فقد سارعت تشاد في خطوة استباقية إلى اتهام الخرطوم بتسليح المتمردين لعرقلة المهمة الأوربية لقوات حفظ السلام قبل أن تقوم بهجوم قصفت من خلاله منطقة (رجل الحرزاية) ومنطقة (كرمولة)جنوب شرق مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور بذات الصواريخ التي تم استجلابها من فرنسا .
وتؤكد بعض المعلومات الواردة في هذا الخصوص إن الطبخة الفرنسية التشادية والتي نضجت على نار هادئة قد أحكمت حلقاتها لتشمل عدة ملفات تسير جنبا إلى جنب وفق الجدولة التي تقضى أولا بطي ملف قضية الأطفال بالتزامن مع خلق بلبلة إعلامية تتركز حول استهداف السودان للأمن القومي التشادي بالإضافة إلى جرجرة السودان لمعركة دبلوماسية تكون أهم أجندتها اتهام السودان بوضع العراقيل أمام قوات السلام الأوربية على خلفية رفضه لقوات السلام في دارفور على أن تكتمل كل هذه الحلقات عبر ساعة الصفر التي تطلقها تشاد إيذانا ببدء إنفاذ الصفقة الثنائية ويتمثل ذلك في تنفيذ ضربة عسكرية على بعض المناطق الحدودية مع السودان .
وتشير بعض القراءات إلى أن البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية مؤخرا حول هذا الأمر قد وضع الكثير من النقاط المبهمة على الحروف فيما يلي التنسيق الفرنسي التشادي وقد أورد البيان إشارة مهمة أرادت من خلالها الحكومة السودانية إيصال رسالة محددة للحكومة التشادية تنبهها فيها إلى خطورة التنسيق السلبي مع الحركات المسلحة بدارفور وأن المخطط برمته قد زكمت رائحته الأنوف وذلك في الجملة التي وضعت الكثير من معالم خارطة الطريق التي تبنى عليها تشاد إستراتيجية التعامل مع الشأن السوداني:
"اتهامات تشاد حول إيواء السودان للمعارضة التشادية ماهى إلا محاولة مكشوفة للتغطية على استضافة أنجمينا لاجتماع مع حركة العدل والمساواة مؤخرا في منطقة بهاي وهو الاجتماع الذي تحصلت فيه الحركة على دعم تشادي مباشر نتج عنه نشاط عسكري للحركة ليعمل علي تردي الأوضاع الأمنية بالمنطقة " .
المصدر - المركز السوداني للخدمات الصحفية - 31/12/2007